سيناء - تقرير: محمود الشوربجي
في مشهد إنساني متجدد، واصلت السلطات المصرية، صباح اليوم الأحد، إدخال شاحنات المساعدات الإنسانية بعد فتح معبري كرم أبو سالم والعوجة بعد توقف استمر يومين للعطلة الأسبوعية.
ومع بزوغ فجر الأحد، وتحديدًا عند الساعة السادسة صباحًا، بدأت قوافل الإغاثة في التحرك، حيث عبرت نحو 110 شاحنة ضمن القافلة رقم 118 «زاد العزة»، في خطوة تعكس استمرار الجهود المصرية لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية المتفاقمة داخل القطاع.
وأكد مصدر مختص عند معبر رفح لمراسل «نافذة الشرق» أن إعادة فتح المعبرين جاءت بعد إغلاقهما يومي الجمعة والسبت بدعوى العطلة الأسبوعية في إسرائيل، مشيرًا إلى أن الساعات المقبلة ستشهد دخول كميات كبيرة من المساعدات الإنسانية المتنوعة، في ظل جاهزية نحو 400 شاحنة محملة بالمساعدات الغذائية والطبية والوقود وغاز المنازل.
وأوضح المصدر، أن السلطات المصرية واصلت فتح معبر رفح البري من الجانب المصري دون انقطاع، لتأمين تدفق المساعدات إلى غزة، حيث تم تجهيز ما يقرب من 420 شاحنة، من بينها 22 شاحنة غاز ووقود، ضمن خطة إغاثية موسعة تستهدف تلبية الاحتياجات العاجلة للسكان.
ومن جانبه، صرح مصدر مسؤول بـالهلال الأحمر المصري بشمال سيناء أن المساعدات الإنسانية بدأت في العبور منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، لافتًا إلى أن 11 شاحنة غاز ووقود كانت ضمن الدفعة الأولى التي تحركت من رفح باتجاه كرم أبو سالم والعوجة.
وأوضح المصدر أن الموافقة الإسرائيلية شملت السماح بدخول ما يصل إلى 600 شاحنة مساعدات، تم إدخال 390 شاحنة منها الخميس الماضي، بينها 22 شاحنة غاز منازل، فيما توجد حاليًا نحو 5300 شاحنة مساعدات إنسانية متنوعة جاهزة للعبور إلى غزة من الجانب المصري.
«زاد العزة» أكثر من 7 آلاف طن في مواجهة البرد والجوع
وفي إطار هذه الجهود، أطلق الهلال الأحمر المصري قافلة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» في يومها الـ118، حاملة أكثر من 7,170 طنًا من المساعدات الإنسانية، شملت 4,040 طنًا من السلال الغذائية والدقيق، ونحو 1,350 طنًا من المستلزمات الإغاثية والأدوية، إلى جانب 120 طنًا من مستلزمات العناية الشخصية، وقرابة 1,620 طنًا من المواد البترولية.
ومع اشتداد موجة الطقس القارس داخل القطاع، كثف الهلال الأحمر المصري إرسال مستلزمات الشتاء، التي تضمنت قرابة 40 ألف قطعة ملابس شتوية، وأكثر من 22 ألف بطانية، إلى جانب 740 خيمة لإيواء المتضررين.
وجديرًا بالذكر أن قافلة «زاد العزة» انطلقت في 27 يوليو 2025، ولا تزال تمثل شريان دعم إنساني متواصل، حمل آلاف الأطنان من الغذاء والدواء والوقود، بجهود 65 ألف متطوع، في وقت تجاوزت فيه المساعدات المصرية المقدمة لغزة نصف مليون طن منذ بدء الأزمة.
تنسيق مستمر ومرحلة جديدة
وفي تطور لافت، كشف مصدر مسؤول أن التنسيق جارٍ حاليًا، عقب إعلان بدء المرحلة الثانية، من أجل فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، بما يسمح باستقبال الجرحى والمصابين والمرضى الفلسطينيين، إضافة إلى تسهيل عبور الأفراد من الفلسطينيين والأجانب وحاملي الجنسيات المزدوجة. ومن المقرر أن يدار المعبر من الجانب الفلسطيني بواسطة السلطة الفلسطينية، وبمشاركة مجموعة مراقبة دولية أوروبية، وتحت إشراف الأمم المتحدة.
وفي سياق متصل، هنأت محافظة شمال سيناء بقيادة اللواء خالد مجاور محافظ شمال سيناء، الدولة المصرية وقيادتها السياسية لدخول المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ للسلام، معتبرة ذلك تأكيدًا على صواب الرؤية، ودقة التقدير، وحكمة القرار.
وبين حركة الشاحنات على الطرق الحدودية، وامتداد الأمل خلف بوابات المعابر، تواصل مصر تثبيت دورها الإنساني والتاريخي، لتبقى قوافل الإغاثة رسالة حياة، في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى الرحمة قبل أي شيء آخر.



